الرجوع إلى مركزك بعد التشتت

خلينا ندخل في الموضوع، تعرف الشعور لما تكون جالس، وكل شيء حولك طبيعي، لكن داخلك مو بمكانه؟
ما في كارثة. ما في مشكلة واضحة. ما في شيء كبير حدث. لكن في داخلك ضجيج خفيف. تفتح الجوال بدون سبب. تتنقل بين التطبيقات. تقرأ رسالة وما تستوعبها. تحاول ترتاح، لكن الراحة نفسها تصير ثقيلة.
هذا ليس فشلًا. ولا ضعفًا.
ولا دليلًا أنك ضائع. في لعبة الواقع، هذا اسمه:
خروج الانتباه من مركز اللاعب.
ومتى خرج الانتباه من المركز، يبدأ الواقع (يكبر أكثر من حجمه).
الرسالة الصغيرة تصير معنى كبيرًا. التأخير البسيط يصير تهديدًا.
والفكرة العابرة تصير قصة كاملة في رأسك. ليس لأن الواقع تغيّر. بل لأنك تنظر إليه وأنت بعيد عن نفسك.
وهنا يبدأ الكود:
ارجع قبل أن تكمل.
لا ترد وأنت مشتت. لا تفسّر وأنت متعب.
لا تحكم على نفسك وأنت خارج مركزك.
لا تحاول ترتيب حياتك كلها وأنت لم ترجع لمقعدك الداخلي بعد.
خذ دقيقة واحدة.
خفف يدك عن الجوال. ارخِ كتفيك. لاحظ نفسك.
ضع يدك على صدرك، واسأل بهدوء:
أنا وين داخل نفسي الآن؟
لا تحتاج إجابة عظيمة. ولا تحليل عميق. يكفي أن ترجع للحظة. لأن كثيرًا من قراراتنا لا تفشل بسبب قلة الذكاء.
تفشل لأننا أخذناها ونحن خارج أنفسنا.
نوافق لأننا خايفين. نرد لأننا متوترين.
نؤجل لأن الداخل مزدحم.
نهاجم لأن شيئًا فينا لم يُسمع.
لكن عندما ترجع إلى نفسك ذاتك حضورك، لا تختفي المشاكل.
هي فقط تعود إلى حجمها الحقيقي.
الرسالة تعود رسالة. النظرة تعود نظرة.
والفكرة تعود فكرة، لا وحشًا من التشتيت والضيق.
كود الرجوع إلى نفسك بسيط:
لا تطارد كل فكرة. لا تصدق كل شعور.
لا تعطِ كل إشعار أو تنبيه أو تشتيت حق الدخول إلى غرفة القيادة.
اجمع انتباهك بلطف وقل لنفسك:
أنا لا أحتاج أن ألحق كل شيء الآن.
أنا أحتاج أن أرجع لنفسي أولًا.
هذه الجملة تغيّر اتجاه اللعبة.
لأن من يرجع إلى ذاته وحضوره، يرجع إلى اختياره.
ومن يرجع إلى اختياره، يتوقف عن العيش كردّة فعل.
التشتت ليس عدوك.
هو تنبيه صغير يقول لك:
ارجع. أنت ابتعدت عنك قليلًا.
عد بهدوء بدون جلد.
بدون دراما بدون محاولة أن تكون مثاليًا.
فالواقع لا يحتاج منك أن تسيطر على كل شيء.
يحتاج فقط أن تكون حاضرًا في الشيء الذي بين يديك.
وهنا يستلم اللاعب مقعده من جديد.
.. شكرًا لإهتمامك وقراءتك ..
مزْيد المطيري - لعبة الواقع
التعليقات
لا يوجد أي تعليقات لعرضها.
تسجيل الدخولمقالات أخرى

لا تخف من التجربة !
عندما يتعلق الأمر بعيش حياة رائعة، يمكن للأحداث الداعمة أو الأحداث المعيقة أن تلعب دورًا في النتيجة. يمكن أن تكون الأحداث الداعمة مصدرًا للتحفيز، حيث توفر الدعم والتشجيع والتوسع، وتساعدنا على الاستمرا
24/03/2023
This is my reality
تستمر حياتك على الرغم من كل التأثيرات والظروف.. وتستمر أنت في التعامل معها بطريقة أو بأخرى، بوعيك أو بلا وعي، برغبتك أو بلا رغبة باختيارك أو بلا اختيار. لأنك حتى الآن مستمر في حياتك، تحتاج إنك توفر طر
23/03/2023
علاقتي مع ذاتي
العلاقة مع الذات من أهم العلاقات التي يجب عليك الإهتمام بها ورعايتها لأنك من بعد هذه العلاقة يمكنك إنشاء علاقات أخرى مهمة وناجحة في حياتك. علاقتك بذاتك هي التحكم والكنترول والإدارة التي من خ
16/04/2023